فكرةتعزيز منطقةشمالية فيها عشرة مليون ساكن وثلاثين معسكر واثنين محاور
The Spaces تناولت نقاشاً مطولاً حول مسارات الصراع في اليمن بين الشمال والجنوب، مع تركيز على باب المندب والساحل الغربي، واشتباكات متجددة قرب المخا والدَبّاس. طُرحت تحذيرات من دفع الحوثيين للسيطرة على المخا وباب المندب، وتشبيه المشهد بما حصل في صنعاء عام 2017. برزت مواقف جنوبية رافضة لإرسال قوات جنوبية إلى الشمال، مع تأكيد حق تقرير المصير وفك الارتباط بقيادة المجلس الانتقالي وعيدروس الزبيدي، مقابل أصوات ترى أن السعودية هي الخصم الرئيسي وأن الأولوية لتهدئة الجبهات الداخلية وخوض حوار يمني-يمني. ممثلون عن صنعاء (ذُكر محمد أبو قتيبة) دعوا لوقف القتال الداخلي والاحتفاظ بالسلاح مع توجيه الجهود ضد السعودية، واتهموا قوات طارق عفاش بخرق التهدئة. دار جدل حول شرعية التدخل السعودي تحت البند السابع، ومعادلة التصعيد بالتصعيد واستهداف العمق السعودي حتى رفع الحصار. أُشير إلى فاعلين كحمدي شكري، عبد الملك الحوثي، طارق عفاش، حزب الإصلاح، ومحمد البخيتي، مع تحذير من الدعاية الإعلامية وتسييس الجبهات. ختاماً، طُرحت الحاجة لضمانات حقيقية للجنوبيين بعد صنعاء، وتوازن بين الأمن القومي الجنوبي ووحدة الجبهة ضد التدخل الخارجي.
ملخص تنفيذي
- النقاش دارت محاوره حول: باب المندب والمخا وتطورات الجبهة الغربية، جدل زجّ القوات الجنوبية في الشمال، معادلة التهدئة الداخلية مقابل التصعيد ضد السعودية، شرعية تدخل السعودية ودورها، وضع تعز والحديدة، ومستقبل الجنوب وفك الارتباط.
- انقسمت الرؤى إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- طرح يمني-داخلي يدعو لوقف كل الجبهات الداخلية والتفرغ لمواجهة السعودية ورفع الحصار (مقاربة حكومة صنعاء/أنصار الله، عكستها مداخلات مطولة للمتحدث 8، مع إشارات داعمة من المتحدث 5).
- طرح جنوبي يرفض إرسال المقاتلين الجنوبيين إلى الشمال ويحذر من استنزاف الجنوب، مع انتقاد لمحور تعز والشرعية والفساد (انعكس أساساً لدى المتحدث 1، ولاقى تقاطعاً لدى المتحدث 9 الذي اشترط ضمانات دولية لتقرير المصير).
- طرح ميداني-غربي يؤكد وجود تعزيزات وتحركات على ساحل باب المندب ويبرر القتال ضد الحوثيين بوصفهم امتداداً للحرس الثوري الإيراني، ولا يمانع مشاركة قوات جنوبية (المتحدث 7، مع خلفية عسكرية أشار إليها المتحدث 4).
- نقاط الخلاف الأبرز: شرعية ودور السعودية (عدو يجب مقاومته مقابل شريك و”ضامن” شرعي)، ومبدأ إشراك الجنوب في قتال الشمال، وحقيقة ما يجري غرباً بين “إنجازات ميدانية” و”بروباغندا”.
تحديد المتحدثين والأسماء المرجعية
- المتحدثون يُشار إليهم بالأرقام كما ورد التسجيل، ولم تُقدَّم تعارفات رسمية بأسمائهم. خلال النقاش ذُكرت أسماء وشخصيات وكيانات: حمدي شكري، أبو زرعة، عيدروس الزبيدي، طارق عفاش/طارق صالح، حزب الإصلاح، محمد البخيتي، حسين الحشيش، الحرس الثوري الإيراني، المجلس الانتقالي الجنوبي، حكومة صنعاء/أنصار الله، التحالف السعودي-الإماراتي.
السياق العام للنقاش
- الجغرافيا: المخا، تعز، باب المندب، الحديدة. اعتبارات الملاحة والهيمنة على الممرات البحرية في باب المندب حاضرة بقوة.
- الأطراف: قوات صنعاء/أنصار الله، القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي، قوات طارق صالح في الساحل الغربي، ومحور تعز، مع دور خارجي سعودي-إماراتي محل سجال حاد.
باب المندب والمخا: بين البروباغندا والتحركات الميدانية
- المتحدث 1: حذّر من روايات إعلامية تدفع الحوثيين لالتقاط المخا والسيطرة على باب المندب، وشبّهها بإشاعات سابقة خلال صدام صنعاء بين الحوثيين وعلي عبدالله صالح استُخدمت لتحفيز الحوثي على إنهاء صالح. دعا “إخوة المخا” للحذر، معتبراً الهدف ليس رفع معنويات بل دفع الحوثيين لخطوة تخدم خصوماً آخرين.
- المتحدث 7: قدّم رواية ميدانية تؤكد اشتعال جبهة “قبل الدباس” بوصفها منطقة حاكمة على باب المندب، وزعم أن المقاتلين على الأرض قادرون على “سحق” وكلاء الحرس الثوري الإيراني. أكد أن الحديث يأتي “من الميدان” لا من فنادق الخارج.
- المتحدث 4: شدّد على أن أي عمل عسكري ناجح يتطلب توافقاً عسكرياً وعملياتياً (إعداد الأفراد، نوع المعدات، فهم تضاريس أرض المعركة)، وأشار إلى أن كثيراً من هذه الشروط لم تتحقق منذ 2015، ما يجعل بعض المعارك أقرب إلى “لعب” غير محسوب.
هل ينبغي زجّ القوات الجنوبية في الشمال؟
- المتحدث 1: رفض قاطع لإرسال الجنوبيين للقتال في الشمال، متسائلاً: لماذا يقاتل جنوبيون أبناء الشمال في عقر ديارهم بينما “أهل تلك المناطق” لا يتحركون؟ انتقد دفع شباب من يافع والصبيحة إلى الجبهات، وهاجم القيادات التي تستهين بالدم الجنوبي.
- المتحدث 5: رأى أن الإعلام السعودي يروّج لتعزيز الجبهة الغربية بقوات جنوبية كورقة ضغط، واعتبر أي مشاركة جنوبية على نحو يخدم أجندة خارجية تتعارض مع هدف فك الارتباط. جدّد شعار “التصعيد بالتصعيد” ضد السعودية.
- المتحدث 9: حدّد موقفاً مبدئياً ضد أي تحرك عسكري جنوبي داخل الجغرافيا الشمالية. حذّر من أن انتصار الحوثيين في الشمال سيقود لحتمية صدام شمال/جنوب لأن الحوثيين “لن يتوقفوا عند حدود الجنوب”. قبل بالمشاركة في معركة صنعاء فقط إذا توفرت ضمانات دولية “موثوقة” لحق الجنوب في تقرير المصير، وخصّ بالثقة المملكة العربية السعودية.
- المتحدث 7: ليس ضد مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي من حيث المبدأ ويعتبر ذلك حقاً، ما دام في إطار مواجهة تهديد يراه امتداداً لإيران على باب المندب.
- المتحدث 8: يدعو أساساً لوقف كل الجبهات الداخلية، ما يجعل سؤال المشاركة الجنوبية في الشمال منتفياً من وجهة نظره في حال أُقرت التهدئة الشاملة.
التهدئة الداخلية مقابل التصعيد ضد السعودية
- المتحدث 8 (طرح حكومة صنعاء/أنصار الله):
- منذ بداية الأحداث، الموقف هو تهدئة الجبهات الداخلية للتفرغ لمواجهة “العدو السعودي” وإنهاء العدوان والحصار. أكد أنهم أبلغوا الخصوم بإمكانية احتفاظهم بسلاحهم ومناطق سيطرتهم ضمن تفاهمات داخلية.
- اتهم قوات طارق عفاش بخرق وقف إطلاق النار، ما وسّع رقعة المناوشات. رغم ذلك، شدّد على التمسك بخطاب التهدئة الداخلية والدعوة لحوار يمني-يمني بلا تدخل خارجي.
- في معادلة الحرب: عند إنهاء السعودية عدوانها ورفع حصارها “سنتوقف عن كل عملياتنا ضد السعودية”. أما استمرار القصف على العمق السعودي فيأتي ضمن معادلة الردع.
- دعا للوحدة الدينية والوطنية وتجاوز تفاصيل الانقسامات للتركيز على “العدو الخارجي”.
- المتحدث 5: دعم معادلة “التصعيد بالتصعيد” ضد السعودية، ولوّح باستهداف أي وجود سعودي “شرعي” داخل اليمن، ودعا المنشقين للعودة إلى الداخل مكرّمين.
- المتحدث 9: قدّم رؤية معاكسة تعتبر تدخل السعودية شرعياً وقانونياً تحت الفصل السابع، وتراها ضامناً موثوقاً للجنوب بعد استعادة صنعاء. أشار إلى أن وزارة الدفاع والقوات المسلحة اليمنية تتحرك عملياً ضمن غرفة قرار سعودية.
- المتحدث 7: ربط القتال على الساحل الغربي بمنع سيطرة وكلاء إيران على باب المندب، مع إقرار بحق مشاركة الانتقالي.
تعز، الساحل الغربي، وتقييم الأداء الميداني
- المتحدث 1: اتهم محور تعز بامتلاك عشرات الآلاف وعدم تحريك جبهة واحدة لتخفيف الضغط أو قطع طرق الإمداد أو نصب كمائن، وانتقد “اللامبالاة” في إدارة المعركة رغم الحديث عن قدرات بشرية كبيرة.
- المتحدث 7: قدّم سردية تقدم وتعزيزات فعلية على الساحل الغربي، مع اندلاع جبهة “قبل الدباس” وتأثيرها المباشر على باب المندب.
- المتحدث 5: رأى أن ترويج الإعلام السعودي لتعزيزات جنوبية على الساحل الغربي أداة ضغط وأحياناً “ترويج كاذب”.
الشرعية والفساد وتمزيق الصف الجنوبي
- المتحدث 1: وجّه اتهامات مباشرة لقيادات “الشرعية” بإهدار الأموال على شراء الولاءات وتخريب الجنوب وتمزيق مكوناته وتدمير القوات الجنوبية، ثم محاولة الزجّ بهم مجدداً في معارك الشمال. ذكر أسماء لقيادات عسكرية جنوبية (مثل حمدي شكري، أبو زرعة) ضمن سياق نقده لزجّ شباب من مناطق يافع والصبيحة.
- المتحدث 7: نوّه بأن حمدي شكري لا ينتمي للإخوان المسلمين، في ردّ على تصنيفات سياسية متداولة.
الحديدة، القصف، وحرب العمق
- المتحدث 1: سأل عن الغارات التي تتعرض لها الحديدة.
- المتحدث 8: أكد حصول استهداف في محافظة الحديدة، وتوقع إنكار سعودي للمسؤولية. كرر المعادلة: مع انتهاء العدوان والحصار تتوقف عمليات العمق ضد السعودية.
- المتحدث 9: اعترض على قصف المدنيين والبنى الاقتصادية، وربط ذلك بفقدان أي مشروعية أخلاقية أو سياسية، منتقداً استهداف “النساء والأطفال” والاقتصاد.
- المتحدث 5: شدّد على استمرار الاستهداف ضمن “التصعيد بالتصعيد”، وأن الوجود السعودي داخل اليمن سيُستهدف “مهما كلّف الثمن”.
مستقبل الجنوب وفك الارتباط
- المتحدث 5: يرى أن فك الارتباط لا يمكن أن يكون من جهة واحدة في اللحظة الراهنة، لكنه حتمي بإرادة الجنوب. استشهد بمليونية الذكرى الخامسة والخمسين للجيش الجنوبي كمؤشر إرادة شعبية.
- المتحدث 9: ربط مشاركة الجنوب في أي معركة شمالية بالحصول على ضمانات دولية واضحة (ويثق تحديداً بالمملكة العربية السعودية) تكفل حق تقرير مصير الجنوب بعد استعادة صنعاء.
رسائل إعلامية وادعاءات بارزة
- المتحدث 1: وصف رواية “دفع الحوثيين لاستلام المخا والسيطرة على باب المندب” بأنها تكرار لأساليب دعائية استخدمت سابقاً لتحفيز الحوثي ضد خصومه، محذراً من تلقّفها بلا تمحيص.
- المتحدث 11: روّج لفكرة أن السعودية تحت ضغط اقتصادي خانق وقد لا تصمد شهراً واحداً مع الحصار، وحثّ على استخدام “كرت” طارق عفاش وحمدي شكري… إلخ. طُرح ذلك بشكل تعبوي يحتاج لتدقيق مستقل.
- المتحدث 5: اتهم الإعلام السعودي بالترويج لتعزيز الجبهات بقوات جنوبية، أحياناً على نحو مضلل.
نقاط توافق واختلاف مركزية
- التوافق:
- حساسية باب المندب واستراتيجيته للملاحة والأمن الإقليمي.
- رفض حالة الفوضى واستنزاف الدم اليمني، ولو اختلفت وصفات المعالجة.
- الاختلاف:
- دور السعودية: “عدو خارجي” يجب ردعه ورفع حصاره (المتحدث 8 ومعه 5) مقابل “ضامن وشريك شرعي” تحت الفصل السابع (المتحدث 9).
- مشاركة الجنوب في الشمال: رفض قاطع (1، 5، 9) مقابل قبول/ترحيب مشروط ضمن مقتضيات المعركة (7).
- حقيقة الوضع الميداني غرباً: تأكيد تعزيزات وتقدم (7) مقابل التشكيك واعتبار كثير منه بروباغندا (1، 5).
المخاطر والتداعيات المحتملة
- زجّ الجنوب في جبهات الشمال قد يفضي إلى استنزاف بشري وتمزيق أكبر للنسيج الجنوبي.
- توسع القتال حول باب المندب يهدد الملاحة الدولية ويستدعي انخراطاً إقليمياً أوسع.
- التصعيد ضد العمق السعودي قد يقود إلى ردود فعل تصعيدية متبادلة وإغلاق نافذة التهدئة.
- فشل تهدئة الجبهات الداخلية يُعمّق الانقسامات ويؤجل أي مسار سياسي.
ما ينبغي مراقبته لاحقاً
- تحقق ميداني من طبيعة التحركات حول المخا وباب المندب تحديداً جبهة “قبل الدباس”.
- أداء محور تعز ومدى تحركه الفعلي لتخفيف الضغط أو قطع الإمداد.
- الموقف السعودي الرسمي من أحداث الحديدة، وأي مؤشرات على هدنة أو إنكار/اعتراف.
- إمكانية بلورة مسار “حوار يمني-يمني” مع وقف شامل للجبهات الداخلية.
- بلورة ضمانات دولية لحق تقرير المصير للجنوب وربطها بأي مشاركة جنوبية في معركة صنعاء.
خلاصة
- النقاش عكس استقطاباً حاداً بين مشروع “تهدئة داخلية ومواجهة خارجية” تقوده صنعاء، ومشروع “مقاومة الحوثي غرباً” مع قبول مشاركة جنوبية، ومشروع “جنوب أولاً” يرفض زجّ الجنوبيين في الشمال ويطالب بضمانات صلبة لتقرير المصير. حُملت الساحة الإعلامية باتهامات متبادلة بالبروباغندا، فيما بقي باب المندب والحديدة عنوانين ميدانيين حساسين يمكن أن يحددا إيقاع المرحلة المقبلة بين التهدئة والتصعيد.
