حوار مع قيادي في حركة أنصار الله عن المعركة مع السعودية

The Spaces تناولت نقاشاً مطولاً حول الحرب في اليمن والسيادة والعملية السياسية، مع انتقادات حادة لدور السعودية وسياساتها بوصفها تسعى لإضعاف الدولة اليمنية وتحويلها إلى "حديقة خلفية"، وتوصيف حملة "عاصفة الحزم" بأنها "عاصفة الكذب". أكد محمد البخيتي وآخرون أن الأولوية هي استعادة سيادة اليمن وبناء جمهورية حقيقية عبر انتخابات وتداول سلمي للسلطة، وأن أي حوار يجب أن يكون يمنياً-يمنياً دون وصاية خارجية، مع استعداد لاستقبال وفود إلى صنعاء بضمانات مسبقة. ناقش المتحدثون دمج المقاتلين ضمن وزارة الدفاع، رفض التجنيد الإجباري، ومعايير أخلاقية في إدارة الحرب ومعاملة الأسرى. تطرق النقاش إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة وانتقائية تطبيق القوانين، وإلى الكونغرس الأميركي وقوانين تقييد الدعم للحرب، مع إبراز تعاطف الشعوب. داخلياً، عُرضت انقسامات المؤتمر الشعبي العام ومحاولات فاشلة لاستعادته (معمر الإرياني)، ودور رشاد العليمي، وسلطان البركاني، والإصلاح، إلى جانب الدعوة لحوار مع المجلس الانتقالي. كما نوقشت قضية غزة وتقاطعاتها الخطابية، ومسائل أمنية كتحديد الإحداثيات بالهواتف، والتخبط السعودي الداخلي. اختُتمت بدعوات عملية لترتيب جلسات لاحقة ودعوة مكونات يمنية للحوار.

ملخص الجلسة

المشاركون والأدوار

  • محمد البخيتي (يرجّح أنه المتحدث 4): قيادي في أنصار الله/حكومة صنعاء؛ قدّم المواقف الرسمية المطوّلة حول السيادة والحوار والجيش والمجتمع الدولي.
  • المتحدث 2: مُيسّر ومنسّق للنقاش؛ طرح أسئلة، نقل مواقف ومعلومات عن الأطراف اليمنية والسعودية، وأدار المداخلات.
  • المتحدث 3: ناشطة/متحدثة يمنية-أميركية (الاسم غير واضح)؛ مداخلات ثنائية اللغة (عربي/إنجليزي)، مدافعة عن أولوية معاناة اليمنيين، ناقدة لسياسات السعودية وأخطاء الولايات المتحدة، ومؤيدة لنهج "يمن-يمني".
  • المتحدث 7: مداخِلة سياسية (يُذكر اسم "رابعة" في السجال، وقد تكون إحدى المشاركات أو المضيفات المشاركات) أثارت ملف الولاية، ودعت لتركيز النقاش على السياسة العملية.
  • المتحدث 10 و12 وغيرهم: أسئلة وتعقيبات نقدية أو توضيحية حول دور السعودية، العلاقة مع الولايات المتحدة، واستخدام القضية الفلسطينية، والفروقات بين أنصار الله والإخوان.

ملاحظة: ذُكرت أسماء يمنية وسعودية عديدة في سياق التحليل والانتقاد (معمر الإرياني، سلطان البركاني، رشاد العليمي، أحمد عبيد بن دغر، سلطان العرادة، طارق صالح، محمد بن سلمان، محمد بن نايف، أحمد بن عبدالعزيز) لكن معظمها كأطراف سياقية لا كمشاركين مباشرين في المساحة.

المحاور الرئيسية

1) السعودية والحرب على اليمن: الغايات والنتائج

  • محمد البخيتي:
    • يرى أن هدف النظام السعودي إسقاط الدولة اليمنية أو إضعافها للهيمنة عليها وجعلها "حديقة خلفية"، خاصة في المناطق قليلة الكثافة السكانية، عبر العدوان والحصار ونهب الثروات وتدمير البنية التحتية، مع تسويق ذلك تحت شعار "الدفاع عن الجمهورية" رغم أن السعودية حاربت النظام الجمهوري تاريخيًا.
    • يؤكد أن التخبط السعودي تفاقم منذ تولي محمد بن سلمان؛ قرارات مزاجية، تغييب شخصيات وازنة (أحمد بن عبدالعزيز، محمد بن نايف)، وامتلاء السجون بالمعتقلين السياسيين، ما يخلق فرصة إقليمية لتحجيم نفوذ الرياض.
  • مداخلات مؤيدة (المتحدث 3 وآخرون): نقد حاد لسياسات السعودية ودورها في اليمن؛ الإشارة إلى فقدان الدعم الدولي المتزايد للحرب وإلى تصويتات وضغوط داخل الولايات المتحدة (حرب الصلاحيات/War Powers) لتقييد المشاركة في الحرب.
  • مداخلات ناقدة (المتحدث 10): تحذير من أن استدعاء شعارات كـ"غزة" قد يُستخدم لتكريس الحكم داخليًا، وأن السعودية سلّمت المنطقة لاعتبارات أميركية وتتعامل مع اليمن وفق تلك المنظومة.

2) السيادة والجمهورية: الشكل مقابل الجوهر

  • محمد البخيتي:
    • يميّز بين جمهورية شكلية حَكمت اليمن طويلًا وبين جمهورية حقيقية يكون فيها الشعب مصدر السلطة عبر انتخابات تضمن التداول السلمي؛ الأولوية الآن لاستعادة السيادة وبناء نظام جمهوري حقيقي.
    • يرى أن النقاشات العقائدية (كالولاية) شأن اعتقادي فردي ما لم تُفرض سياسيًا؛ معيار الشرعية هو العملية السياسية الشاملة التي تستوعب التنوّع اليمني.
  • المتحدث 7: أثارت بوضوح حساسية موضوع الولاية وضرورة عدم تحويله لفرض سياسي؛ المهم التوافق على صيغة دولة لا تُقصي.

3) "المجتمع الدولي"، الأمم المتحدة، والشرعية القانونية

  • محمد البخيتي:
    • عبارة "المجتمع الدولي" تُستخدم عمليًا للدلالة على إرادة الولايات المتحدة لا إجماع الشعوب؛ كثير من القوانين والمواثيق إيجابية (حقوق الإنسان، الكرامة) لكنها تُطبّق انتقائيًا.
    • قرارات مجلس الأمن التي شرعنت العدوان مرفوضة؛ يدعو لإصلاح النظام الدولي أو صياغة نظام أكثر عدلًا.
    • لا علاقة مباشرة لأنصار الله مع الولايات المتحدة حاليًا، ويُنكر الشائعات بذلك؛ يلمّح إلى أفق زمني سياسي غير مُعلن سيتضح لاحقًا.
  • المتحدث 3: تُقِرّ بتنوّع الداخل الأميركي، وتستشهد بمحاولات الكونغرس لوقف الدعم للحرب، وتؤكد قيمة مواثيق الأمم المتحدة كأداة حقوقية لمساءلة جرائم الإبادة والأسلحة المحرّمة.

4) الحوار اليمني-اليمني، الضمانات، والمصالحة

  • محمد البخيتي:
    • الباب مفتوح لزيارات شخصيات سياسية/اعتبارية إلى صنعاء والحوار مع حكومة صنعاء وكل القيادات. توجد آلية تنظيمية: رفع الأسماء المسبقة ونيل الموافقات لأغراض أمنية؛ لم يُرَدّ أحد حتى الآن ضمن هذا المسار.
    • ليس نهج "عودة التائبين"؛ بل عودة كل من يرفض العدوان ويختار العيش بكرامة في بلده. لا تُفرض اشتراطات سياسية على العائدين؛ يحتفظ كلٌّ بقناعاته ومشاركته السياسية.
    • أولوية لحوار ثنائي مع المجلس الانتقالي الجنوبي ضمن سقف حوار يمني-يمني شامل، مع الدعوة أيضًا إلى حوار مع حزب الإصلاح رغم الخصومة.
    • الرفض للحوار مع "أدوات" الداخل بالنيابة عن السعودية؛ الحوار يجب أن يكون مع الداعم الخارجي في مسار، ويمني-يمني جامع في مسار آخر.
  • أسئلة توضيحية (المتحدث 2 و7): طلب ضمانات عدم الاعتقال وصون الكرامة للزائرين، وتحديد آليات وآجال الدعوة؛ ردّ البخيتي بتأكيد الضمانات وإجراءات الأمن الوقائية دون تسييس.

5) السلاح، الترتيبات الأمنية، والجيش

  • محمد البخيتي:
    • لا معنى لتسليم السلاح قبل اتفاق سياسي شامل؛ القضية سياسية أولًا. بعد الاتفاق، يستوعب الجيش اليمني (تحت وزارة الدفاع اليمنية) كل المقاتلين ضمن جيش وطني واحد، مع التأكيد أن التعبئة الحالية ليست تجنيدًا إجباريًا بل تطوعية وأخلاقية.
    • سلوك ميداني معلَن: عدم تصفية الأسرى أو الجرحى، ومعالجة جرحى الخصوم بما فيهم سعوديون أسوة بجراحى الداخل.
    • ينتقد اختلالات الجيش السابق: الاستخدام الداخلي، التجنيد الوهمي، الضعف أمام اعتداءات خارجية (كأرتريا) واستغلال السلطة للجيش سياسيًا.
  • أسئلة نقدية (المتحدث 7 و10): هل يتمسك أنصار الله بسلاح مستقل مقابل سلاح الدولة؟ وهل تُستغل قضية غزة لتبرير الإبقاء على القوة المسلحة؟ البخيتي يربط أي ترتيبات أمنية بنتائج العملية السياسية ويُعيد التأكيد أن معيار الشرعية هو الاتفاق الجامع.

6) الاستهداف الجوي، الإحداثيات، والدور المحلي

  • نقاش تفصيلي قاده محمد البخيتي:
    • لا يشترط وجود "شرائح" لتحديد الأهداف؛ يمكن للاستخبارات المعادية مزج مصادر: اتصالات، ذبذبات الهواتف، منشورات علنية، ومصادر بشرية داخلية.
    • أمثلة على منشورات فيسبوك/إشاعات أدت لضربات خاطئة في بدايات الحرب؛ الحاجة لمصدَر داخلي كانت قائمة لكن عُوّض عنها بأدوات تقنية ومعلوماتية.
  • تساؤلات (المتحدث 2): حول اتهامات بتقديم إحداثيات من شخصيات يمنية (رشاد العليمي/علي عبدالله صالح)؛ الإطار العام للرد ركز على المنهجية التقنية والمخبرية دون حسم قانوني بات.

7) الإخوان المسلمون، حزب الإصلاح، والفوارق مع أنصار الله

  • المتحدث 2: فرّق بين منهج الإصلاح (اختراق المجتمع طويل الأمد عبر المنابر والإعلام والتعليم) ومنهج أنصار الله الأكثر مباشرة وتعبئةً.
  • محمد البخيتي: رغم الخصومة مع الإصلاح يعتبر الحوار معه ضرورة ضمن رؤية استيعابية شاملة لكل المكوّنات اليمنية.

8) غزة وفلسطين: بين المبدأ والتوظيف

  • المتحدث 3: تشيد بموقف صنعاء من غزة وتركّز على أن الأولوية ظلت لمعاناة اليمنيين والحوار، وتنفي فتح جبهة مباشرة لمصلحة إيران ضد أميركا؛ تعتبر ذلك نضجًا براغماتيًا.
  • المتحدث 10 وآخرون: ينتقدون استخدام شعار غزة كغطاء لتثبيت السلطة داخليًا؛ يُشكّكون في نوايا الدعاية.
  • محمد البخيتي: يربط العلاقات الخارجية (مع أميركا والغرب) بالموقف من فلسطين؛ أي علاقة مشروطة بعدالة الموقف من القضية الفلسطينية.

نقاط خلافية وسجالات

  • الولاية والشرعية الدينية/السياسية:
    • جدل حاد أثارته المتحدثة 7 حول عدم فرض الاعتقاد الديني في الدستور، مع ردود من ناشطين مؤيدين لأنصار الله بربط الشرعية بالسيادة والانتخابات لاحقًا.
  • دور الولايات المتحدة:
    • المتحدث 3 تعترف بأخطاء جسيمة أميركيًا لكنها تؤكد التنوع الداخلي وإمكان الضغط التشريعي (War Powers) وتأثيره؛ آخرون يرون "المجتمع الدولي" غطاء لإرادة واشنطن.
  • "غزة" كورقة داخلية:
    • اتهامات من معارضي أنصار الله بتوظيف غزة سياسيًا؛ مقابل تأكيد مؤيدي صنعاء أن الأولوية يمنية وأن خطاب غزة مبدئي.

معلومات سياقية وسياسية أوسع ذُكرت

  • اضطراب الداخل السعودي: صعوبات حضور الأمير أحمد بن عبدالعزيز مناسبات عائلية، تغييب شخصيات، واعتقالات؛ يُقدَّم ذلك كفرصة لتحجيم النفوذ السعودي إقليميًا.
  • حزب المؤتمر الشعبي العام: حديث عن محاولات/فشل استعادة تماسكه بقيادة موالية للرياض (ذكر معمر الإرياني، أحمد عبيد بن دغر، سلطان البركاني) واستخدام وصف "عاصفة الكذب" في مقابل "عاصفة الحزم".
  • استخدام أسلحة محرمة دوليًا وقنابل عنقودية من قِبَل التحالف: أُشير إليها أكثر من مرة مع مناشدة لاستخدام المواثيق الدولية للمساءلة.

خلاصات المواقف والسياسات كما طرحها محمد البخيتي

  • السيادة أولًا: لا جمهورية حقيقية بلا سيادة؛ الجمهورية المطلوبة ناتجة عن انتخابات وتداول سلمي.
  • العملية السياسية: بداية الحل بحوار يمني-يمني شامل يستوعب الجميع، مع حوارات ثنائية عند الحاجة (أولوية مع المجلس الانتقالي)، واعتبار أدوات الداخل المرتبطة بالخارج غير ذات جدوى للتفاوض.
  • الترتيبات الأمنية: لا تسليم سلاح خارج إطار اتفاق شامل؛ لاحقًا يُدمج الجميع في جيش وطني تحت وزارة الدفاع اليمنية.
  • حقوق الأسرى والمدنيين: التزام بعدم تصفية الأسرى ومعالجة الجرحى من كل الأطراف.
  • المجتمع الدولي: احترام النصوص الحقوقية الإيجابية، ورفض الانتقائية وشرعنة العدوان؛ الدعوة لإصلاح النظام الدولي.
  • الانفتاح:
    • دعوة شخصيات الداخل والخارج لزيارة صنعاء مع ضمانات أمنية وإجراءات تنظيمية (رفع الأسماء/الموافقات).
    • دعوة صريحة لحزب الإصلاح للدخول في حوار؛ الاستعداد لترتيب مساحة قادمة وتنظيم نقاشات أكثر تركيزًا.

مخرجات عملية وتنظيمية من الجلسة

  • الاتفاق على تنظيم مساحة لاحقة أكثر تركيزًا، وربما تأجيل نقاشات لضيق الوقت وتقاطعات مع ظهور إعلامي على قناة الجزيرة.
  • تجميع الأسئلة المرسلة للمتحدثين (ذُكر أنها كثيرة ويستلزم وقت للرد).
  • تأكيد البخيتي استعداده لمناقشة آليات زيارة شخصيات سياسية لصنعاء بضمانات وعدم التعرض لهم.

ملاحظات ختامية

  • المزاج العام في الجلسة مزيج بين تأييد صلب لرؤية صنعاء في أولوية السيادة والحوار اليمني-اليمني، وانتقادات من معارضين حول توظيف القضايا الإقليمية وترتيبات السلاح.
  • برزت لهجة نقدية شديدة للسعودية (حرب، حصار، تخبط داخلي) مع ربط التوازنات الأميركية بديناميات الحرب.
  • ظل ملف "الجمهورية الحقيقية" مقابل الشكلية محورًا نظريًا مهمًا، مع ربطه بإجراءات عملية: انتخابات، تداول، واستيعاب شامل لكل المكونات.